السيد كمال الحيدري

14

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)

المنهج التفسيري « 1 » أنَّ المُفسّر يقطع نظره عن سائر الآيات ولا يستعين بها في فهم الآية المطروحة للبحث ، بل إنه قد يستعين بآيات أُخرى في هذا المجال كما يستعين بالأحاديث والروايات ، ولكنَّ هذه الاستعانة تتمّ بقصد الكشف عن المدلول اللفظي الذي تحمله الآية المطروحة للبحث ، فالهدف في كلّ خطوة من هذا التفسير فهم مدلول الآية التي يواجهها المفسِّر بكلّ الوسائل الممكنة ، أي : إنَّ الهدف هدف تجزيئي ، لأنه يقف دائماً عند حدود فهم هذا الجزء أو ذاك من النصّ القرآني ولا يتجاوز ذلك غالباً ، وحصيلة تفسير تجزيئي للقرآن الكريم كلّه تُساوي - على أفضل تقدير - مجموعة مدلولات القرآن الكريم ، ملحوظة بنظرة تجزيئية . . . ) « 2 » ، وهذا بخلاف ما عليه الحال في التفسير الموضوعي الذي يتحرّك باتجاه تحصيل الموقف والنظرية القرآنية لا الموقف الآياتي . إذن فالهدف الحقيقي الذي يقف وراء التفسير الموضوعي هو تحصيل الموقف والنظرية القرآنية المُجيبة عن إشكالية معرفية ألحَّت على الإنسان وطلبت منه الحلول قرآنياً ، فتصدّى المُفسّر الموضوعي لذلك ، ومن هنا يتجلّى لنا أنَّ التفسير الموضوعي هو عبارة عن محاولة لتفسير إشكالية معرفية بالقرآن الكريم ، في حين إنَّ تفسير القرآن بالقرآن هو تفسير آية قرآنية بالقرآن . وبالتالي فنحن نُمارس منهجة تفسير القرآن بالقرآن بصفتها تمثّل مصداقاً حقيقياً للقرينية المُعتبرة ، ليس لأجل تفسير القرآن بالقرآن ، وإنما بغية الوصول

--> ( 1 ) التعبير بالمنهج عن الأُسلوب التجزيئي والموضوعي أيضاً فيه مُسامحة ، وقد تعرَّض السيد الأُستاذ لبيان الفرق بين المنهج والأُسلوب والاتجاه في الجزء الأول من الكتاب ، علماً بأنَّ السيد الشهيد قدّس سرّه قد أطلق عنوان الاتجاه والمنهج معاً على هذين الأُسلوبين التفسيريين ، ولعلَّ هذه المفردات الثلاث تلتقي بمعنى الطريق أو الطريقة ، وهو ما عناه قدّس سرّه من كلّ ذلك ، وقد عرفت بأنَّها تحمل مضامين اصطلاحية مختلفة . ( 2 ) انظر : المدرسة القرآنية ، للسيد الشهيد محمد باقر الصدر ( قدّس سرّه ) : ص 22 . .